الجواد الكاظمي

23

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وكانوا يجعلون هذه القداح في خريطة ويضعونها على يد من يعتمدون عليه فيحركها ، ثم يدخل يده إلى الخريطة ويخرج باسم كل رجل قدحا ، فمن خرج له قدح من القداح ذوات النصيب المفروض أخذه ، ومن خرج له من القداح غير ذوات النصيب لم يأخذ شيئا ويغرم ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ أصحاب القداح السبعة أنصباءهم ويغرم الثلاثة الذين لا نصيب لهم قيمة البعير . « رِجْسٌ » قذر مستقذر تكرهه النفوس ، وهو خبر عن مقدر أي تعاطى الأشياء المذكورة « مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » الذي هو الخيبة والمحق « فَاجْتَنِبُوهُ » أي كونوا في جانب عنه « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » تفوزون بالفلاح . واستدل أصحابنا بالآية على تحريم الخمر وتحريم بيعه وشرائه وأكل ثمنه وجميع استعمالاته ، وعلى ذلك انعقد إجماعهم ، وعنه ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله : لعن اللَّه الخمرة وغارسها

--> ( 1 ) انظر الحديث بألفاظها المختلفة في الوسائل ج 3 ص 324 الباب 34 من أبواب الأشربة المحرمة والوافي الجزء 11 ص 81 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 143 والبحار ج 14 ص 913 وكذا الوسائل أيضا ج 2 ص 555 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 452 باب تحريم بيع الخمر وفي كتب أهل السنة سنن البيهقي ج 8 ص 287 والدر المنثور ج 2 ص 322 والترغيب والترهيب ج 3 ص 249 وص 250 وفيض القدير ج 5 ص 267 . ثم في بعض نسخ المصادر حارثها بالثاء المثلثة وفي بعضها بالسين المهملة وأظن أن الثاني أصح إذ على الأول لا فرق بين الغارس والحارث فيكون تكرارا وفي بعض ألفاظ الروايات عاصرها ومعتصرها فان صح فالذي يستفاد من أكثر كتب أهل اللغة وكلمات أهل الأدب ان المعتصر بمعنى طالب عصرها ففي مقاييس اللغة ج 4 ص 342 عصرت العنب إذا وليته بنفسك واعتصرته إذا عصر لك خاصة وفي المحكم لابن سيده ج 1 ص 256 وقيل عصره ولى ذلك بنفسه واعتصره عصر له خاصة الا أن في فيض القدير ان المعتصر من يعتصر لنفسه نحو كال واكتال . وفي تذييل الترغيب والترهيب لمصطفى محمد عمارة معتصرها يريد حابسها في الأواني والزجاجات قلت كل ذلك على ما ظنوه من كسر الصاد في المعتصر فان جعلناه بفتح الصاد يكون اسم مكان لان اسم المكان من المزيد على زنة اسم المفعول ويكون ملعونا على حد لعن الخمر بنفسها كما في أكثر ألفاظ الحديث .